سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )
70
طبقات الأطباء والحكماء
مقعده ، فأخذته الشمس . وكان بين يديه الطيفورى 23 النصراني الكاتب 24 ، وحنين : ابن إسحاق . فقال له الطيفورى : يا أمير المؤمنين ، الشمس [ 42 ] تضر بالخمار ( فقال المتوكل لحنين : ما عندك فيما قال ؟ ) 25 فقال حنين بن إسحاق : يا أمير المؤمنين ، الشمس لا تضر بالخمار . فلما تناقضا بين يديه ، كشفهما 26 عن صحة أحد القولين [ 26 ] . فقال حنين : يا أمير المؤمنين ، الخمار حال للمخمور 27 ، 28 والشمس لا تضر بالخمار ، إنما تضر بالمخمور [ 28 ] . فقال المتوكل : لقد أحرز حنين من طبائع الألفاظ وتحديد المعاني ، ما فاق به نظراءه 29 . فوجم لها الطيفورى . فلما كان في ذلك اليوم 30 ، أخرج حنين من كمّه كتابا ، فيه صورة المسيح مصلوبا ، وصور أناس 31 ( من اليهود 32 ) حوله . فقال له الطيفورى : يا حنين ؛ أهؤلاء صلبوا المسيح ؟ فقال : نعم . ( قال له الطيفورى ) 33 : أبصق عليهم . قال حنين : لا أفعل . قال الطيفورى : ولم ؟ قال حنين : لأنهم ليسوا الذين صلبوا المسيح . إنما هي صور ( مخطوطة 34 فأشهد عليه الطيفورى 35 ورفع 36 إلى المتوكل ، يسأله إباحة الحكم عليه بديانة 37 النصرانية ، فبعث 38 في الجاثليق 39 والأساقفة ، وسئلوا عن ذلك ، فأوجبوا لعنة حنين ، فلعن سبعين لعنة ، بحضرة [ 43 ] الملأ من النصارى ، وقطع زنّاره . وأمر المتوكل أن لا يصل إليه دواء من قبل 40 حنين ، حتى يستشرف على عمله 41 الطيفورى . وانصرف حنين إلى داره ، فمات من ليلته ، فيقال مات غما ( وأسفا ) 42 ، أو سقى نفسه سما ، فهذه قصة موت حنين بن إسحاق الترجمان 43 . [ * * * ] ( 1 ) العبارة من قوله : « ونهض من بغداد . . . . فلزمه حنين » تتفق مع العيون . أما في الأخبار فالعبارة : « ونهض من بغداد إلى أرض فارس ودخل البصرة ولزم الخليل بن أحمد حتى برع . . » وملازمته للخليل بن أحمد وهم وقع فيه ابن جلجل لأن الخليل مات قبل ولادة حنين ؟ ! . ( 2 ) في العيون والأخبار : « لها » . ( 3 ) لفظة « جعفر » ساقطة من العيون والأخبار . وهو الخليفة المتوكل على اللّه جعفر بن محمد المعتصم العباسي ( 232 - 247 ه ) . ( 4 ) في الأخبار : « وجعل » . ( 5 ) في العيون والأخبار « كأصطفن » . وهو أصطفن ابن بسيل ، أحد الذين اشتهروا بالترجمة إلى العربية ، ويقول عنه ابن أبي أصيبعة : « كان يقارب حنين بن إسحاق في النقل إلا أن عبارة حنين أفصح وأحلى » . ( 6 ) هو حبيش بن الحسن الدمشقي ، المعروف بحبيش الأعسم . وهو ابن أخت حنين بن إسحاق